عناصر السلة

السلة فارغة

بحث عن المنتجات

  1. الرئيسية
  2. المدونة
  3. معانٍ خافتة
عبء الأمل.

عبء الأمل.

2026-06-24T07:57:30.963948Z



يأست. أو لنقُل أنّي قررت اليأس، والتوقف عن المحاولة. أصابتني بلادة اعتقدتُ أنها الهدوء الذي يسبق العاصفة، وكنت في تحرّي قوة الغضب الكامن. إلا أن هدوئي كان حقيقيًا وظلّ السكون يؤكد سطوته على روتيني اليومي، ورويدًا رويدًا وجدتُ أني مسترخية حتى مع إحساسي بالخسارة. ولا شيء، لا شيء ممّا فاتني يوجعني.


أتحدّث اليوم عن اليأس كمرحلة جديدة، كانتصار مثلًا. آمنت أخيرًا بعدما أنهكني ازدحام الصور الخلابة للنجاح الساحق، وثمرة الكدح الجاد، والأصوات الرنّانة لجلد النفس في سبيل الوصول. آمنت أخيرًا بأن اليأس رحمة، وإن كنّا قد عرفنا دائمًا أنه نهاية الطريق، فربما لم نعرف أنه أهم بداية لطريق آخر.


عندما كنت أسقي الأمل تجاه أحلام بعيد عني منالها، وأمنيات قريبة يستلزم نوالها كثير من الخسارات. كنت أسقيه بدأب وكدّ ولكنه لا ينمو، إنما تمتدّ جذوره المريضة في تربتي، وتوغل في إيلامي الذي لم أفهم أسبابه حينها. إن بصيص الأمل الذي تتوالد العبارات والمقالات في مدحه والحثّ على التمسّك به ما هو إلا عبء على طاقاتنا المحدودة، وهو أول خطواتنا نحو هاوية السخط. وإن من قال عن الأمل بأنه نافذة نسي أن يقول بأن اليأس بوابة. إنه البوابة الأولى لتطلّعات أخرى تستحقنا.


وأنا لا أدعو إلى اليأس، ولكني أعتقد أن علينا أن نرحب به ونفتح له أبوابنا متى ما صار الأمل هدرًا للعمر، متى ما صرنا ننتظر على أبواب سُدّت الطرق إليها. علينا أن نعرف لأجل ماذا نناضل؟ وأن نقيس كمّ الخسارات مقابل ما نسعى للحصول عليه. أصبح علينا اليوم ألّا نلمّع صورة الأمل إلى درجة التضليل، وأن ننظر أحيانًا لليأس كحلّ لا كمشكلة.


جاء في رواية الذين يحبون الشوك "في هذه الأيام، على أي حال، يُعتبر المرء ذكيًا إذا استطاع أن يصل إلى هدفه دون أن يذوق طعم الحزن". إن ما عنيته بالضبط هو أن نقيس عمق حزننا مع عمق هدفنا. هل يستحق؟ أو بالأحرى هل وصولي يعني أن أسْعَد حد أن أنسى أحزان الرحلة؟ أم وصولي يعني أن أجلس على أول رصيف لألتفت متأملة عناء رحلتي؟ يقول سعيد ناشيد: "التحرّر من الأمل هو أيضًا فرصة للتحرّر من خيبة الأمل". كما يقول جلال الدين الرومي: "هناك الكثير من الأمل في غياب الأمل".


وأخيرًا؛ بعد ركضي الطويل، وسقوطي المتعدد، وجراحي الغائرة، والكثير الكثير من الخسارات. أتكئ اليوم على أريكة فصّلتها من "حراج الأثاث" بقيمة ألف ريال اقتطعتها من مبلغ جمعته لشيء سرق مني كل شيء ولم يأتِ. أتكئ عليها الآن متمددّة وبجانبي قطعة من البسكويت المالح، ودفتري الذي رسمت عليه تصميم لكوب جديد بشطر البردوني الدافئ "وعمرت هدمي من حطام تفكُّكي" قرّرت أن أصنع هذه القطعة تصالحًا مع الخسارة، وترحيبًا ببداية جديدة.
معانٍ خافتة قصة كوب
قد يعجبك أيضًا
استبدل نقاطك بمكافآت
لديك نقطة